فلسطين أون لاين

غزة والحديث عن عودة الحرب.. تحليل الموقف والتقدير

الموقف:

الحديث المتجدد، وبوتيرة شبه يومية عن نوايا العدو الصهيوني حول رغبته في تجديد حربه على غزة، والتي لم تتوقف منذ التوقيع على وقف إطلاق النار في شهر اكتوبر 2025، حيث سقط حتى الآن ما يقارب الخمس مئة شهيد منذ وقف النار المزعوم، فضلا عن آلاف الجرحى، وما دمر من مباني ومنشآت وخيم على رؤس قاطنيها. يأتي هذه المقال لتحليل هذا الموقف، وتقدير أهداف العدو من حربه في حال استئنافها، كما سيتطرق إلى مجموعة من العناوين التي يقتضيها الحدث والموقف محل البحث والتحليل.

تحليل الموقف:

لقد أُجبر العدو الصهيوني على وقف إطلاق النار على جبهة غزة، نتيجة للضغط الأمريكي الذي جاء كأحد استثمارات المشاركة الأمريكية في الحرب 12 يوم على إيران، ففضلاً عما قدمه العدو الأمريكي من دعم تعبوي للجهد العسكري الصهيوني في تلك المعركة، حيث ما كان لتك الحرب التي ضغطت على الجبهة الداخلية للكيان المؤقت، حتى على صوتها، ما كان لها أن تتوقف لولا التدخل الأمريكي المباشر، والذي ختم جولة الحرب تلك، بقصف المواقع النووية الإيرانية في أصفهان، وفردو ونطنز. فنشطت الوساطة والضغط الأمريكي على طرفي الحرب، الأمر الذي أدى إلى تسليم ما تبقى لدى المقاومة من أسرى؛ أحياء وأموات للعدو، كما سلم العدو بدوره أسرى وشهداء للمقاومة، كان يحتفظ بهم في سجونه، وثلاجات الموتى في مستشفياته. إلّا أن توقف الحرب لم ينل رضى الداخل الصهيوني؛ الرسمي منه والشعبي، حيث كان وما زال هذا الداخل يعتقد أن ما ألحقه من خسائر في جبهة المقاومة في غزة، مع أنه أضعفها؛ إلّا أنه لم يقض عليها بشكل كامل، حيث بقيت أصول بشرية ومادية لم يتم القضاء عليها، يمكن أن تشكل هذه الأصول النواة الصلبة التي ستعيد من خلالها المقاومة ترميم قدراتها، وتعويض ما تضرر منها، ليعود التهديد للتشكّل من جديد، منذراً بجولة حرب قادمة، حتى لو طال زمن خروجه ــ التهديد ــ إلى حيز الفعل، الأمر ــ بقاء التهديد في غزة ــ الذي يشكل المحرك الرئيسي خلف الحديث عن ضرورة الخروج للحرب من جديد، للقضاء وبشكل كامل وناجز على قوى وفصائل المقاومة الفلسطينية في غزة.

أهداف الحرب في حال تجددها:

1. القضاء على أصول بشرية ومادية لم يطلها الضرر في جولات الحرب السابقة.

2. تدمير ما تم ترميمه من قدرات وأصول بشرية ومادية خلال جولات وقف الحرب المتقطعة، أو وقفها (المستدام) الحالي.

3. تهيئة الظروف التعبوية المناسبة لإنشاء حزام أمني بين الخطين الأصفر الحالي، والأحمر عند الانسحاب، لتملأه مجاميع العملاء العاملين مع العدو في هذه المناطق: ( شمال بيت لاهيا/ أشرف المنسي، الشجاعية/ رامي حلس، دير البلح/ شوقي نصيره، خان يونس/ حسام الأسطل، رفح/ غسان الدهيني).

4. تقديم إنجاز عسكري، يمكن أن يستثمر في انتخابات الكنيست القادمة.

ذرائع ومسببات:

لا يحتاج العدو لأي ذرائع لتجديد حربه على غزة، فهو لم يوقفها أصلاً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن بعضاً من الإجراءات، أو النشاطات، قد توفر للعدو مبرراً أمام الرأي العام الإقليمي والدولي لاستئنافه الحرب على غزة، من هذه الذرائع والمبررات ما يلي:

1. إطلاق صواريخ على الداخل الفلسطيني المحتل.

2. اشتباك واسع على طول الحافة الأمامية لمناطق التماس الحالية.

3. عمليات عسكرية واسعة ضد تجمعات العملاء داخل الخط الأصفر.

4. عملية عسكرية نوعية داخل فلسطين المحتلة، بغض النظر عن مكان وقوعها، الضفة الغربية أو المناطق المحتلة في الثمانية والأربعين.

مؤشرات وقرائن عودة الحرب:

1. حشد قدرات قتالية برية على مشارف مناطق التماس الحالية.

2. إخلاء جزئي أو كلي (للمغتصبات) في محيط قطاع غزة.

3. سحب وتراجع مجاميع العملاء من مناطق التماس.

4. زيادة في وتيرة عمليات السطع الجوي، والرصد البري.

5. إعادة تقسيم القطاع بشكل فعلي منظور، عبر تقدم قوات معادية داخل المنطقة الصفراء، جنوب مدينة غزة، وجنوب خان يونس، بحيث تتكون ثلاث مناطق عمليات منفصلة عن بعضها البعض؛ شمالاً ووسطاً، وجنوباً.

6. زيادة وتيرة العمليات الأمنية النوعية، داخل المناطق الآمنة غرب الخط الأصفر.

7. ضربة نوعية كبيرة تستهدف قيادات، وأصول عمل للمقاومة في مناطق غرب الخط الأصفر، بحيث تشكل هذه العملية فاتحة الحرب من جديد.

8. نار تمهيدية من مختلف الوسائط النارية، البرية والجوية والبحرية، تستهدف كامل خط التماس الأصفر، فضلاً عن مناطق ساحل غزة؛ من أقصى الشمال وحتى الجنوب.

 تقدير طرق عمل العدو:

1. عزل مناطق، وتقطيع أوصال مناطق غرب الخط الأصفر إلى جغرافيات معزولة عن بعضها البعض.

2. قصف تمهيدي؛ جوي وبري وبحري، على كامل مناطق شرق الخط الأصفر، بهدف: ضرب أصول بشرية ومادية، تليين أهداف، تشتيت قدرات، كشف انتشار، تقدير طرق عمل المقاومة.

3. فتح ثغرات، ومسارات تَقرّب للاستفادة منها في تسلل قوات خاصة، أو مجاميع عملاء، لضرب أهداف نوعية، خاصة: (مقرات) القيادة والسيطرة، مخازن ذخائر وأسلحة، ورش تصنيع.

4. عمليات أمنية، بمواكبة جوية وبرية، الهدف منها: القضاء على أشخاص، أسر كوادر، الدخول على عقد الاتصال والسيطرة بهدف التنصت، إضاءة أهداف لوسائط النار؛ الجوية و/ أو البرية و/ أو بحرية.

5. مناورة برية داخل منطقة العمليات، من ثلاثة محاور: شمالي، شرقي، جنوبي، مع نار إسناد وتغطية؛ بحري وبري وجوي.

6. جهد هندسي داخل منطقة العمليات الهدف منه تدمير أنفاق، أو مرافق خدمة إجتماعية، تدمير أصول مادية للمقاومة، من قبيل: مقرات القيادة والسيطرة، مقرات التصنيع، مخازن الذخيرة والسلاح.

 تقدير نوع واستعداد قوات العدو المشاركة في العملية:

1. ثلاث فرق برية معززة؛ فرقتين على الخط، وفرقة في الاحتياط.

2. قدرات جوية، مأهول ومسير.

3. قدرات بحرية.

4. قوات خاصة

ثامناً: طرق مواجهة مقترحة:

1. جهد هندسي على كامل خط التماس، خاصة على المعابر والمسارات المتوقع توغل العدو منها إلى داخل مناطق غرب الخط الأصفر.

2. الكمائن والإغارات على مقرات تجمع العدو، وعلى خطوط مناورته البرية.

3. ضرب مناطق حشد العدو؛ في المؤخرة، وفي مناطق العمليات، فضلاً عن ضرب مقرات القيادة التكتيكية للقوات المناورة.

4. ضرب خطوط إمداد العدو، خارج وداخل مناطق العمليات والمسؤولية.

5. شل (وخصي) قدرات العدو الأمنية داخل المنطقة الصفراء، عبر العمليات الاستباقية، وعمليات الإحباط الموضعي.

 تدابير قيادية وقواعد اشتباك:

1. تجنب الاشتباك الحاسم مع قوات مناورة العدو.

2. الدفاع المرن والمتحرك، والقتال التراجعي.

3. تهيئة ظروف ومتطلبات عمليات الدفاع في العمق.

4. الاستفادة من إجراءات، ووسائل الدفاع السلبي.

5. العمل الليلي.

في الخلاصة:

يجب التعامل مع الموقف إنطلاقاً من فرضية عمل تقول: أن العدو يمكن أن يجدد حربه على جبهة غزة في أي لحظة، الأمر الذي يحرم العدو من تحقيق عنصر المفاجأة، ويجعل المقاومة لا تتصرف برد فعل، وإنما بعمل وإجراء؛ منظم، مُستعدّ له، ومخطط مسبقاً، كما يوفر لها العمل وفق هذه الفرضية والتصور القدرة على رفع أكلاف أي مغامرة معادية.

المصدر / فلسطين أون لاين